البغدادي
433
خزانة الأدب
إلى الجمع ومنه ما يقر على الواحد كقولهم : عشرون من الدراهم ولله دره من رجل . ولا يجوز ذلك في هذا ألا ترى انه لا يستقيم : أنت طالق من واحد ولا من العدد ولا ما أشبه ذلك فإذا كان كذلك لم يكن تفسيراً . وأيضاً فإن التفسير لا يجوز أن يكون معرفاً والتعريف في هذا غير ممتنع تقول : أنت طالق ) الثلاث وأنت طالق الثنتين أو الطلقتين . فإذا كان كذلك كان ظرفاً والظرف يكون تارة معرفة وتارة نكرة . وقد تقول : أنت طالق من ثلاث ما شئت فيكون ما شئت معرفة كأنك قلت : الذي شئته فيكون معرفة . ولو كان تفسيراً لم تقع المعرفة في هذا الموضع . ولا يجوز أن ينتصب على أنه حال لأنه لو كان حالاً لم يجز أن يقع خبراً للأبتداء في قوله : الطلاق مرتان كما لا يكون الحال خبراً للمبتدأ . ولو قلت : قمت خلفك فنصبت خلفك على تقدير الحال أي : قمت ثابتاً فيه لم يجز الإخبار عنه لأن الحال لا يكون خبر مبتدأ . فإن قلت : يكون قوله : والطلاق عزيمة اعتراضاً بين الصلة والموصول وتحمل ثلاثاً على الطلاق الأول قيل : لا يجوز أن تحمله على الاعتراض . كما أن قوله : وأقرضوا الله قرضاً حسناً في قولنا اعتراض الا ترى أن ذلك اعتراض بين الخبر والمخبر عنه وكذلك قوله تعالى : قل إن الهدى هدى الله اعتراض بين المفعول الذي هو أن يؤتى أحد . ولا يعترض بين الطلاق وثلاث لأنه لا مثل له يشبه به .